اسماعيل بن محمد القونوي

231

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تحرقها هذا لازم المعنى والتخصيص بالوجه لأنه أشرف أعضاء الإنسان وأشد تحقيرا أو المراد الكل مجازا وهذه الجملة إما حال مؤكدة أو مستأنفة والأول هو المعول قوله تقلص الشفتين التقلص التباعد وقرىء كلحون وهو أبلغ من كالحون جمع كلح بفتح الكاف وكسر اللام . قوله : ( تأنيب وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله ) تأنيب بالنون والباء الموحدة بمعنى اللوم والتوبيخ قوله وتذكير الخ كعطف تفسير له إذ المراد بالتذكير اللوم والاستفهام إنكار للنفي وإثبات المنفي . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 106 ] قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) قوله : ( قالوا ) صيغة المضي لتحقق وقوعه وكذا قال اخسؤوا . قوله : ( ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة ) ملكتنا من غلب فلان على كذا إذا أخذه وتملكه وهذا استعارة تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من الشقي وشقاوته المؤدية إلى سوء العاقبة بالهيئة المنتزعة من متغلب جائر وجوره وغلبته وتملكه بحيث لا يرجى الخلاص فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه قوله بحيث الخ إشارة إلى ما ذكرنا إجمالا وفيه تنبيه على وجه الشبه وهو عدم الخلاص والنجاة والمراد بها الشقاوة المقضية لهم لكن القضاء بإرادته الجزئية فلا جبر ولا اضطرار ( وقرأ حمزة والكسائي شقاوتنا بالفتح كالسعادة وقرىء بالكسر كالكتابة عن الحق ) . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 107 ] رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قوله : ( رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها [ المؤمنون : 107 ] ) هذا من فرط الحيرة وكمال الدهشة مع علمهم بالخلود وعدم الخروج كما صرح به المص في سورة الأنعام في قوله تعالى : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] ( من النار ) . قوله : ( إلى التكذيب ) أي بعد الإخراج . قوله : ( فَإِنَّا ظالِمُونَ [ المؤمنون : 107 ] ) حيث عدنا إلى النار ثانيا لتعاطينا بسببه الذي هو التكذيب . قوله : ( لأنفسنا ) لما عرفت أنهم معاتبون به لا غيرهم . قوله : تذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله أي قوله عز من قائل : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [ المؤمنون : 105 ] تذكير لهم سبب استحقاقهم ذلك العذاب وهو تكذيبهم آيات اللّه الآمرة لهم بإصلاح حالهم في الدنيا لينالوا به السعادة في العقبى فيكون الاستفهام للتقريع . قوله : ملكتنا أي ملكت شقوتنا وتملكت هي إيانا يقال غلبني فلان على كذا إذا أخذه منك وامتلكه .